الشيخ مهدي الفتلاوي
8
مع المهدي المنتظر ( ع )
فكرا وسلوكا ، ليس أمرا عسيرا ومستعصيا ، إذا ما رجع المسلمون إلى كتاب اللّه تعالى الذي وصفه بقوله سبحانه : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » وإذا ما تحاكموا في حلّ خلافاتهم إلى السّنّة النّبويّة المعتبرة كما أمرهم الله تعالى بقوله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 2 » . وفي مواجهة الخلافات المذهبيّة في موضوع المهديّ المنتظر عليه السّلام حاولت قدر المتيسّر الاستهداء بنور الوحي ، والاستضاءة بأقباس النّبوّة ، في البحث عن الثوابت الفكريّة والتاريخيّة المشتركة بين المدرستين ، لحسم الخلاف بينهما في الموضوعات المطروحة . وبالرّغم من أنّ الأدلّة المساقة في هذه الرّسالة لحلّ الخلافات المذهبيّة في القضيّة المهدّية ، تتّسم بالعمق والقوّة والأصالة ، ولا يقوى على إنكارها إلا معاند للحقّ ، أو كاره له ، أو متكبر على العلم ، إلّا أنّني أعترف سلفا بأنّها في غاية الاختصار ، وعذري في ذلك ، أنّها مجموعة أبحاث استخلصتها واختصرتها من دراسة شاملة وموسّعة في البحث المقارن ، لحلّ الخلافات المذهبيّة في المهديّ المنتظر عليه السّلام لم أوفّق لنشرها حتى الآن . على أيّ حال ، أرجو من الله تعالى أن أوفّق في هذا البحث المتواضع للتّقريب بين وجهات نظر المسلمين - على اختلاف مذاهبهم - فيما يتعلق بالخلافات في العقيدة المهديّة ، كما آمل أن يساهم هذا البحث المختصر في إزاحة الشّبهات المذهبيّة التي ألصقتها
--> ( 1 ) الإسراء : 9 . ( 2 ) النساء : 65 .